الشيخ الطبرسي

289

تفسير مجمع البيان

وقرب . ولو قلت : قرب مني ودنا ، جاز . وقيل : إن المعنى استوى جبرائيل ( ع ) أي ارتفع وعلا إلى السماء بعد أن علم محمدا ( ص ) ، عن سعيد بن المسيب . وقيل : استوى أي اعتدل واقفا في الهواء ، بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي ( ص ) ، عن الجبائي . وقيل : معناه استوى جبرائيل ( ع ) ، ومحمد ( ص ) بالأفق الأعلى يعني : السماء الدنيا ليلة المعراج ، عن الفراء . ( فكان قاب قوسين ) أي كان ما بين جبرائيل ورسول الله ، قاب قوسين . والقوس : ما يرمى به ، عن مجاهد وعكرمة وعطا عن ابن عباس . وخصت بالذكر على عادتهم . يقال : قاب قوس ، وقيب قوس ، وقيد قوس ، وقاد قوس ، وهو اختيار الزجاج . وقيل : معناه وكان قدر ذراعين ، عن عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وشقيق بن سلمة . وروي مرفوعا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) في قوله ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) قال : قدر ذراعين ، أو أدنى من ذراعين . فعلى هذا يكون معنى القوس : ما يقاس به الشئ ، والذراع يقاس به . قال ابن السكيت : قاس الشئ يقوسه قوسا لغة في قاسه يقيسه : إذا قدره . وقوله : ( أو أدنى ) قال الزجاج : إن العباد قد خوطبوا على لغتهم ، ومقدار فهمهم . وقيل لهم في هذا ما يقال للذي يحدد . فالمعنى : فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل من ذلك ، وهو كقوله ( أو يزيدون ) ، وقد مر القول فيه . وقال عبد الله بن مسعود : إن رسول الله ( ص ) أي جبرائيل ( ع ) وله ستمائة جناح . أورده البخاري ومسلم في الصحيح . ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) أي فأوحى الله على لسان جبرائيل إلى محمد ( ص ) ما أوحى . و ( ما ) يحتمل أن تكون مصدرية ، ويحتمل أن تكون بمعنى الذي . وقيل : معناه فأوحى جبرائيل ( ع ) إلى عبد الله محمد ( ص ) ما أوحى الله تعالى إليه ، عن الحسن والربيع وابن زيد ، وهو رواية عطا ، عن ابن عباس . وقان سعيد بن جبير : أوحى إليه ( ألم يجدك يتيما فآوى ) إلى قوله : ( ورفعنا لك ذكرك ) وقيل : أوحى إليه : إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . وقيل : أوحى الله إليه سرا بسر ، وفي ذلك يقول القائل : بين المحبين سر ليس يفشيه * قول ، ولا قلم للخلق يحكيه سر يمازجه ، أنس يقابله ، * نور تحير في بحر من التيه